“الجنس والأكاذيب” كيف عالجت ليلى سليماني أزمات نساء المغرب برواية؟

“رواية الجنس والأكاذيب” التي صدرت عام 2017 تحكي قصة النساء المغربيات العالقات بين الخضوع والتجاوزات؛ نساء يتوجب عليهنّ إما أن يكن عذراواتٍ أو زوجاتٍ للهروب من القانون الذي يعاقب على ممارسة الجنس خارج إطار الزواج، إلى جانب التطرق إلى المثلية الجنسية والبغاء. وبذلك، فهي تواجه شياطين المغرب الشخصية، وتحرر صوت الشباب المحاصرين في مجتمع غاية في التحفظ بالرغم من استهلاكه الجنس كسلعة.
واستمراراً للسرد الذي بدأه مخرجون مثل نبيل عيوش في فيلم “الزين اللي فيك”، تدعو الرواية إلى المزيد من الحرية الجنسية ولنفاقٍ أقل في الدولة الواقعة شمال افريقيا. ولكن من هي الكاتبة، ليلى سليماني؟

ولدت سليماني في عام 1981 في المغرب لأب مغربي وأم جزائرية. والدها مصرفي ومسؤول رفيع المستوى ووالدتها طبيبة، كما أن لديها شقيقتان. وهي متزوجة ولها ولدان، ولدا في عامي 2011 و2017.

درست في العاصمة الفرنسية، باريس، وتخرجت من معهد الدراسات السياسية هناك. وبعد فشل محاولاتها بأن تصبح ممثلة، عادت مجدداً إلى مقاعد الدراسة واختصت في مجال الإعلام. عملت لصالح مجلة جون أفريك من عام 2008 وحتى عام 2012، لتختار فيما بعد العمل المستقل بينما ركزت على روايتها الأولى.

نُشرت راوية في ”حديقة الغول“ عام 2014. تتناول الرواية، التي حظيت على الفور بإشادة النقاد، الإدمان الجنسي الأنثوي. تم اختيار الرواية من بين أفضل 5 روايات لجائزة فلور عام 2014 وحازت على جائزة المامونية في الأدب عام 2015. بينما فازت روايتها الثانية، أغنية هادئة، بجائزة غونكور عام 2016، وهي أعرق وأرقى جائزة أدبية في فرنسا. وتحكي الرواية التي وصفها أحد النقاد بـ”المثيرة للقلق على نحوٍ رائع،” قصة مربية تقتل طفلين عُهد إليها بالاهتمام بهما، بأسلوبٍ لبق ينقل القارىء إلى أعماق ذهن القاتلة من خلال توظيف السرد للكشف عن أصول العنف. ويذكر ان سليماني المغربية الثانية التي تحصل على جائزة غونكور بعد الطاهر بن جلون الذي فاز بالجائزة عام 1987.

وبالإضافة إلى نجاحها في عالم الصحافة والأدب، سطع اسم سليماني أيضاً على الساحة السياسية الفرنسية. فخلال الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في مايو 2017، أعلنت عن تأييدها العلني لإيمانويل ماكرون، لا سيما فيما يتعلق بوعده وقف خطاب الكراهية، وبخاصة ضد منافسته الرئيسية من حزب الجبهة الوطنية، مارين لوبان. وفي نوفمبر، وبعد انتخاب ماكرون، تم تعيينها ممثلته الشخصية ومنحت صلاحياتٍ واسعة لتعزيز اللغة والثقافة الفرنسية.

وقال متحدثٌ باسم الرئاسة إنه تم اختيار سليماني لأنها “تمثل الوجه المنفتح للفرنكوفونية إلى عالمٍ متعدد الثقافات،” ولأنها “جزءٌ من جيلٍ جديد يرغب الرئيس في تسليط الضوء عليه.”

وفي أعقاب فضيحة هارفي وينشتاين وظهور حركة #MeToo (أنا أيضاً)، أثبتت سليماني مرةً أخرى بأنها صوتٌ قوي في المناقشات العامة التي غالباً ما تكون غير مريحة. ففي مقالٍ افتتاحي موجز حظي بإشادة واسعة النطاق بعنوان “هل ولدت خنزيرا؟” رداً على رسالةٍ مفتوحة نشرت في صحيفة لوموند في 9 يناير 2018 وشهدت توقيع العديد من النساء الفرنسيات البارزات اللواتي شجبن حركة أنا أيضاً باعتبارها شكل “متزمت” من أشكال النسوية، طالبت سليماني بحقها “بعدم الإزعاج” و”بحقها بعدم التفكير حتى بالأمر.”

فقد هاجمت الرؤية الذكورية التي تفترض أن الرجال يمتلكون الفضاء العام ويحق لهم التصرف فيه بالطريقة التي يريدونها، غير أنها أشارت إلى أنها لا تقصد تعميم جميع الرجال ضمن هذه الفئة. إذ قالت “الرجال من حولي يستحون ويغضبون من أولئك الذين يتعمدون إهانتي، من أولئك الذين يتحرشون بي في الساعة الثامنة صباحاً، ومن المدير الذي يوضح ما هي متطلبات ترقيتي. الرجال الذين أعرفهم يشعرون بالاشمئزاز من هذا التصور الرجعي للرجولة.” وأضافت أنها تأمل بأن “يمتلك ابني الحرية لتعريف نفسه بعيداً كل البعد عن كونه مفترس تسكنه رغبات لا يمكن السيطرة عليها.” وإجمالاً، نددت بالنظام الذكوري الذي يقمع ملايين النساء في شوارع القاهرة، ونيودلهي، وليما، والموصل، وكينشاسا، والدار البيضاء، وما إلى ذلك.

إن دفاع سليماني عن المرأة عبر الكلمة المكتوبة، بأسلوبٍ من الواضح أنه يُصيب وتراً حساساً، ما هو إلا شهادة على قوة وأهمية اللغة في تسليط الضوء على قضايا النساء على أعلى المستويات.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق